العلامة المجلسي

283

بحار الأنوار

ابن جمهور أميرا غير مأمور وأبياتا من نحو هذا ، فنظر في وجهي ونظرت في وجهه فلم يقل لي شيئا ولم أقل له وأقبلت أبكي لما رأيته ، واجتمع علي وعليه الصبيان والناس وجاء حتى دخل الرحبة وأقبل يدور مع الصبيان والناس يقولون : جن جابر ابن يزيد ، فوالله ما مضت الأيام حتى ورد كتاب هشام عبد الملك إلى واليه أن انظر رجلا يقال له : جابر بن يزيد الجعفي فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه فالتفت إلى جلسائه فقال لهم : من جابر بن يزيد الجعفي ؟ قالوا : أصلحك الله كان رجلا له علم وفضل وحديث وحج فجن وهو ذا في الرحبة مع الصبيان على القصب يلعب معهم ، قال : فأشرف عليه فإذا هو مع الصبيان يلعب على القصب ، فقال : الحمد لله الذي عافاني من قتله ، قال : ولم تمض الأيام حتى دخل منصور بن جمهور الكوفة وصنع ما كان يقول جابر ( 1 ) . بيان : فيد : منزل بطريق مكة ، والمعنى أنك إذا توجهت من فيد إلى المدينة فهو أول منازلك ، والحاصل : أن الطريق من الكوفة إلى مكة وإلى المدينة مشتركان إلى فيد ثم يفترق الطريقان ، فإذا ذهبت إلى المدينة عادلا عن طريق مكة فأول منزل تنزله الأخيرجة . وقيل : أراد به أن المسافة بين الأخيرجة وبين المدينة كالمسافة بين فيد والمدينة . وقيل : المعنى أن المسافة بينها وبين الكوفة كانت مثل ما بين فيد والمدينة وما ذكرنا أظهر . ومنصور بن جمهور كان واليا بالكوفة ولاه يزيد بن الوليد من خلفاء بني أمية بعد عزل يوسف بن عمر في سنة ست وعشرين ومائة ، وكان بعد وفات الباقر عليه السلام باثنتي عشرة سنة ، ولعل جابرا رحمه الله أخبر بذلك فيما أخبر من وقائع الكوفة . 86 - بصائر الدرجات : محمد بن الحسين ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن سدير الصيرفي

--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 396 .